تُقْبَلُ إِذَا تَابَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: ٥] اسْتَثْنَى التَّائِبَ. قُلْنَا: الاسْتِثْنَاءُ يَنْصَرِفُ إِلَى مَا يَلِيهِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٤] أَوْ هُوَ اسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعُ بِمَعْنَى لَكِنْ.
فقال ﵇: «أَتَجْلِدُ هِلال وتُبْطِلُ شَهَادَتَهُ في المُسلِمينَ!» فأخبر أن وقوع الجلد يبطل شهادته من غير شرط التوبة في قبولها.
وما روى عبد الباقي بإسناده عن الزهري عن عائشة أنه ﵇ قال: «لَا تَجُوزُ في الإسلام شهادة زورٍ، ولَا خَائِنِ ولا خَائِنَةٍ، ولا مَجلُودٍ حدا، ولا ذي غَمرٍ لأخِيهِ، ولا الصانع لأهل البيت، ولا ظنين ولا قرابة» (¬١)، وهذا يقتضي بطلان شهادة كل محدود في القذف وغيره، إلا أن الدليل قام في غير القذف على قبول شهادة محدود في غير قذف، ولم يقم في المحدود في القذف فبقي على عمومه.
وبقولنا قال ابن المسيب (¬٢) وشريح (¬٣) والحسن وإبرهيم النخعي (¬٤) وسعيد ابن جبير (¬٥)، وهكذا روي عن ابن عباس، وأما حديث عمر لأبي بكرة فإن راويه عمرو بن قيس، قال سفيان بن عيينة: ولئن صح ففيه أن عمر قال لأبي بكرة، وجائز أن يكون قاله قبل الجلد.
فإن قيل: قبل الجلد لا يكون مردود الشهادة عندنا ومالك (¬٦)، وعند الشافعي (¬٧) وأحمد (¬٨) والليث مردود الشهادة إذا عجز عن إقامة الشهادة قبل الجلد، فكيف يصح هذا التأويل؟