اللَّيْلِ لِتَوَارُثِ أَهْلِ الحَرَمَيْنِ. وَالحُجَّةُ عَلَى الكُلِّ قَوْلُهُ ﵊ لِبِلَالٍ ﵁: «لَا تُؤَذِّنْ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَكَ الفَجْرُ هَكَذَا، وَمَدَّ يَدَهُ عَرْضًا».
الأداء وقبله يكون كذبًا، ألا ترى أنه لا يجوز في سائر الصلوات بالإجماع، وما فعله بلال كان ليوقظ النائم، ويرجع القائم، ويتسحر الصائم لا للإعلام بدخول الوقت؛ فإنه ﵇ قال: «لا يَغُرَّنكُم أذان بلال فإنه يؤذِّنُ بالليل» (¬١)، وقال لمن أذن قبل الوقت: «لا تُؤذِّنْ حتى ترَى الفجر هكذا»، ومد يده (¬٢).
ومساس الحاجة إنما يكون إلى ما قال لو كان الوقت ضيقًا، وفي وقت الفجر اتساع يحتمل تحصيل التأهب على الكمال، مع إحراز الفضيلة.
وفي المبسوط: في أذان الفجر قبل وقته إضرار بالناس لأنه وقت نومهم فيتلبس عليهم، وذلك مكروه، وكان الحسن البصري إذا سمع يقول: علوج لا يصلون إلا في الوقت، لو أدركهم عمر لأدبهم.
فأما أذان بلال فأنكر عليه النبي ﵇ للأذان بالليل، وأمره أن ينادي على نفسه: «ألا إنَّ العبد قد نام» (¬٣)، فكان يبكي ويطوف حول المدينة ويقول:
ليت بلالا لم تلده أمه، وابتل من نضح دم عينيه.
وفي الْمُجْتَبى: روي أنه ﵇ عرك أذنه وقال: «يا عدي نفسك إن عدت إلى هذا لأوجعنك ضربًا» (¬٤)، وإنما قال ذلك بلال لكثرة معاتبة النبي ﵇ إياه، وحديثه حجة لنا حيث لم يعتبر أذانه، وأمر الناس أن لا يعتبروا