فَصْلٌ: [في شَهَادَةِ الزُّورِ]
رواية، وقال الشافعي (¬١) وأحمد (¬٢) في رواية، وأشهب وعبد الملك من أصحاب مالك (¬٣): لا تجوز؛ لأن الشهادة على الشهادة ليست بمال، ولا المقصود منه المال، ويطلع عليه الرجال، فأشبه النكاح.
وقلنا: شهادتهن في غير الحدود معتبرة كما في الأصول، ونقل الشهادة ليس من الحدود والقصاص.
فَصْلٌ: [في شَهَادَةِ الزُّورِ]
ذكر شهادة الزور بفصل على حدة؛ لأن لها أحكامًا مخصوصة، وأخرها لأن الأصل هو الصدق.
اعلم أن شاهد الزور يعزّر بإجماع الأمة (¬٤)، اتصل القضاء بشهادته أو لم يتصل؛ لأنه ارتكب كبيرة اتصل ضررها بالمسلمين، قال ﵊: «أيُّها النَّاسُ عُدِلَتْ شَهادَة الزُّور بالإِشْرَاكِ بالله»، ثم تلا قوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠] (¬٥)، وليس فيها حد مقدر، فيعزر زجرًا له وتنكيلا، إلا أنهم اختلفوا في كيفية التعزير؛ فقال أبو حنيفة: تعزيره تشهيره فقط، وقالا: يُضرب ويُحبس، وهو قول الشافعي (¬٦) ومالك (¬٧) وأحمد (¬٨) وباقي العلماء.