قَالَ: (وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى امْرَأَةٍ بِالنِّكَاحِ بِمِقْدَارِ مَهْرِ مِثْلِهَا، ثُمَّ رَجَعَا فَلَا
ضمن الرجل نصف المال؛ لأن الحُجّة بقيت في نصف المال، ثم هذا النصف على الرجل خاصة عندهما؛ لما بينا أن عندهما نصف المال يثبت بشهادة الرجل، ونصفه بشهادة النساء، وقد بقي من النساء من يثبت نصف الحق، وينبغي في قياس قول أبي حنيفة أن يكون النصف أثلاثا بين الرجل والمرأة؛ لأن القضاء هاهنا بشهادة الكل، وبه قال الشافعي (¬١) ومالك (¬٢) وأحمد (¬٣)، ولو رجعوا جميعًا فعلى الرجل النصف، وعلى النسوة النصف عندهما، وعند أبي حنيفة على الرجل خمسا المال، وعلى النساء ثلاثة أخماسه، وبه قال الشافعي (¬٤) ومالك (¬٥) وأحمد (¬٦).
قوله: (وكذا إذا شهدا بأقل من مهر مثلها) أي: لا ضمان عليهما عندنا، وعند الشافعي (¬٧) ومالك (¬٨) وأحمد (¬٩) يضمنان لها ما زاد على ما شهدا إلى تمام مهر المثل؛ لأن منافع البضع متقوّم عند دخوله في ملك الزوج بالإجماع، وكذا عند الخروج عندي، ومن ضرورة تقومه في حالة الدخول تقومه عند الخروج؛ لأن الخارج عين الداخل، وقيمته مهر المثل، فقد نقصا عن حقها، وعندنا لا تقوم له عند الإتلاف؛ لأن التقوم يتحقق عند الإحراز، [والإحراز] (¬١٠) لا يمكن في الأعراض، وكذلك سائر المنافع، وقد بيّن في الأصول.
فأما عند الدخول في ملك الزوج المتقوّم هو المملوك دون الملك؛ لإظهار خطر المحل؛ حتى يكون مصونا عن الابتذال (¬١١).