اخْتِلَافًا فَاحِشًا بِاخْتِلَافِ الأَعْرَاضِ وَالجِيرَانِ وَالمَرَافِقِ وَالمَحَالِّ وَالبُلْدَانِ فَيَتَعَذَّرُ الامْتِنَالُ، قَالَ: (وَإِنْ سَمَّى ثَمَنَ الدَّارِ وَوَصَفَ جِنْسَ الدَّارِ وَالثَّوْبِ جَازَ) مَعْنَاهُ: نَوْعُهُ، وَكَذَا إِذَا سَمَّى نَوْعَ الدَّابَّةِ بِأَنْ قَالَ: حِمَارًا أَوْ نَحْوَهُ.
قَالَ: (وَمَنْ دَفَعَ إِلَى آخَرَ دَرَاهِمَ وَقَالَ: اشْتَرِ لِي بِهَا طَعَامًا، فَهُوَ عَلَى الحِنْطَةِ وَدَقِيقِهَا) اسْتِحْسَانًا وَالقِيَاسُ: أَنْ يَكُونَ عَلَى كُلِّ مَطْعُومِ اعْتِبَارًا لِلْحَقِيقَةِ كَمَا فِي اليَمِينِ عَلَى الأَكْلِ، إِذْ الطَّعَامُ اسْمٌ لِمَا يُطْعَمُ.
قوله: (معناه: نوعه) أي: معنى قوله: (وَوَصَفَ جنس … ) وتقييده بذكر نوع الدار مخالف لرواية المبسوط، فإنه قال: وإن سمى ثمن الدار جاز؛ لأن تسمية الثمن صارت معلومة عادة، وبقيت جهالة يسيرة مستدركة، والمتأخرون من مشايخنا قالوا: في ديارنا لا يجوز إلا ببيان المحلة.
قوله: (بأن قال: حمارًا) أي: يصح التوكيل بشراء الحمار وإن لم يبين الثمن، وبه صرح في المبسوط (¬١)؛ لأن الجنس صار معلومًا بالتسمية، وإنما بقيت الجهالة في الوصف، فتصح الوكالة بدون تسمية الثمن.
فإن قيل: الحمير أنواع، منها ما يركبه العظماء، ومنها ما لا يصلح إلا للحمل.
قلنا: هذا اختلاف الوصف، مع أن ذلك يصير معلومًا بمعرفة حال الموكل، حتى قالوا: إن القاضي أو الوالي لو أمر بشراء حمار ينصرف إلى ما يركب مثله، حتى لو اشتراه مقطوع الذنب أو الأذنيين لا يجوز، بخلاف ما لو أمر الفاليري (¬٢) بذلك. كذا في المبسوط (¬٣).
قوله: (ومن دفع إلى آخر دراهم وقال: اشتر لي طعامًا) قيد بالدفع؛ لأنه إذا لم يدفع الدراهم، وقال: اشتر لي حنطة أو شعيرًا لم يجز؛ لأنه لم يبين المقدار، وجهالة القدر في المكيلات والموزونات كجهالة الجنس من حيث إن الوكيل لا يقدر على تحصيله مقصودا للأمر.