قَالَ: (وَيُسْتَحْلَفُ اليَهُودِيُّ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى ﵇، وَالنَّصْرَانِيُّ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى ﵇) لِقَوْلِهِ ﵊ لِابْنِ صُورِيَّا الأَعْوَرِ: «أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى أَنَّ حُكْمَ الزِّنَا فِي كِتَابِكُمْ هَذَا»، وَلِأَنَّ اليَهُودِي يَعْتَقِدُ نُبُوَّةَ مُوسَى وَالنَّصْرَانِيَّ نُبُوَّةَ عِيسَى ﵉ فَيُغَلَّظُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنهُمَا بِذِكْرِ المُنَزَّلِ عَلَى نَبِيِّهِ (وَ) يَسْتَحْلِفُ (والمَجوُسِيُّ بِاللَّهِ الَّذِي خَلَقَ النَّارَ) وَهَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ ﵀ فِي الْأَصْلِ. يُرْوَى عَنْ
وفي المبسوط: أمرنا بإكرام الشهود (¬١)، وليس من الإكرام استحلافهم؛ لأن الاستحلاف ينبني على الخصومة، ولا خصم للشاهد.
وفي فتاوى قاضي خان أراد المدعي تحليفه بالطلاق والعتاق، في ظاهر الرواية: لا يجيبه القاضي؛ لأن ذلك حرام شرعًا، وبعضهم جوزوا ذلك في زماننا، والصحيح في ظاهر الرواية (¬٢).
وفي الخلاصة: ولو حلف بالطلاق فنكل، وقضى عليه بالمال لا ينفذ قضاؤه.
قوله: (ابن صُورِيَّا) هو اسم اعجمي، بالقصر. ذكره في المغرب (¬٣). والنشد: التحليف، من حَدٌ (نَصَرَ).
وفي المغرب: نشد الضالة: طلبها، ومنه قولهم في الاستعطاف: نَشَدْتُكَ ونا شَدْتُكَ الله وبالله، أي: سألتك بالله، وطلبتُ إليك بِحَقِّهِ (¬٤).
قوله: (وهكذا ذكر محمد في الأصل).
وفي المبسوط: وكأنه وقع عند محمد أن المجوس يعظمون النار تعظيم العبادة، فَلِمَقصودِ النكول قال: يذكر ذلك في اليمين (¬٥)، وبه قال الشافعي في وجه، وهو اختيار بعض مشايخنا، وقول أبي حنيفة وأبي يوسف والأئمة الثلاثة؛ لأن النار كسائر المخلوقات، فلما لم يستحلف المسلم بالله الذي خلق الشمس،