بِنِيَّةٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ التَّحْرِيمَةِ بِعَمَلٍ) وَالأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ ﵊: «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»، وَلِأَنَّ ابْتِدَاءَ الصَّلَاةِ بِالقِيَامِ وَهُوَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ العَادَةِ وَالعِبَادَةِ، وَلَا يَقَعُ التَّمْيِيزُ إِلَّا بِالنِّيَّةِ، وَالمُتَقَدِّمُ عَلَى التَّكْبِيرِ كَالقَائِمِ عِنْدَهُ إِذَا لَمْ يُوجَدْ مَا يَقْطَعُهُ،
رواية: «لا عمل إلا بالنية» (¬١)، وللإجماع، والنية عمل القلب لا عمل اللسان.
(بينها)، أي بين النية والتحريمة بعمل ينافي الصلاة، ويدل على الإعراض عن النية.
وفي فتاوى قاضي خان (¬٢): الكلام هاهنا في مواضع، الأول: في أصل النية، وهي قصد القلب، والقصد مع الذكر باللسان أفضل، وعند بعض أصحاب الشافعي لابد من الذكر به، وعند جمهور أصحابه الذكر باللسان غير شرط، وهو الأصح، كذا في كتبهم (¬٣).
والثاني: في وقتها، والأصل فيها المقارنة بالشروع، وإليه أشير في الكتاب بقوله: (بنية لا يفصل بينها وبين التحريمة بعمل). (والمتقدم)، أي: القصد المتقدم على التكبير كالموجود عنده.
(إذا لم يوجد ما يقطعه)، أي: يقطع القصد كعمل ينافي الصلاة، ويدل على الإعراض عنه، فإنه روي عن محمد: لو نوى عند الوضوء ولم يشتغل بعد النية بما ليس من جنس الصلاة إلا أنه لما انتهى إلى مكانها لم تحضره النية جازت صلاته (¬٤).
وذكر في الرقيات (¬٥): خرج من منزله يريد الصلاة فلما انتهى إلى القوم غربته النية وكبر، جاز، وهكذا روي عن أبي يوسف (¬٦).