سَبَبٍ فِي المِلْكِ لَا يَتَكَرَّرُ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى النِّتَاجِ كَحَلْبِ اللَّبَنِ وَاتِّخَاذِ الجُبْنِ وَاللُّبَدِ
فإن قيل: جز الصوف ليس بسبب الأولية الملك؛ لأن الصوف على ظهر الغنم ملك له قبل الجز، فكيف يكون في معنى البناء؟
قلنا: نعم ولكنه قبل الجز كوصف الشاة؛ ولهذا لا يجوز بيعه، فلم يكن مالا مقصودا، وبالجز يكون مالا مقصودًا.
في المغرب (¬١): المِرْعِزَّى، بكسر الميم والعين، فإِذا شَدَّدْتَ الزاءَ قَصَرْتَ، وإذا خَفَفْتَ مَدَدْتَ، وقد يقال: مَرْعِزاء، بفتح الميم مُخَفَّفًا ممدودًا، وهي كالصوف تحت شعر العنز، والميم فيه زائدة.
والخَز: اسم دابة (¬٢)، ثم سُمِّي الثوبُ المُتَّخَذُ من وَبَرِهِ خَزًّا، قيل: هو يُنسج، فإذا بَلِيَ يغزل مرة أخرى، ثم ينسج.
قوله: (كحلب اللبن) إلى آخره.
وذكر في المبسوط (¬٣) في حلب اللبن واتخاذ الجبن: هذه المسألة على خمسة أوجه:
أحدها: ادعى كل أنه صنعه في ملكه، فهو لذي اليد.
والثاني: أنهما برهنا أن اللبن الذي صنع منه هذا الجبن ملكه - يقضى به للخارج؛ لأن أصل المنازعة في اللبن، وكل واحد برهن على الملك المطلق.
والثالث: لو برهنا أنه حلب اللبن الذي صنع منه هذا الجبن من شاته في ملكه، فيقضى به لذي اليد؛ لأن الحلب في اللبن لا يتكرر، فكان في معنى النتاج.
والرابع: لو برهنا أن الشاة التي حلب منها هذا اللبن صنع منه هذا الجبن ملكه فيقضى به للخارج؛ لأن المنازعة في ملك الشاة، وبينة كل واحد قامت على الملك المطلق.