فَإِذَا لَمْ يَبْقَ حَقُّهُمْ ظَهَرَتْ صِحْتُهُ. قَالَ: (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ فِي صِحَّتِهِ جَازَ إِقْرَارُهُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَتَضَمَّنْ إِبْطَالَ حَقِّ الغَيْرِ، وَكَانَ المُقَرُّ لَهُ أَوْلَى مِنْ الوَرَثَةِ لِقَوْلِ عُمَرَ ﵁: «إِذَا أَقَرَّ المَرِيضُ بِدَيْنِ جَازَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ تَرِكَتِهِ»، وَلِأَنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ مِنْ الحَوَائِجِ الأَصْلِيَّةِ، وَحَقُّ الوَرَثَةِ يَتَعَلَّقُ بِالتَّرِكَةِ بِشَرْطِ الفَرَاغِ، وَلِهَذَا تُقَدَّمُ حَاجَتُهُ فِي التَّكْفِينِ.
قَالَ: (وَلَوْ أَقَرَّ المَرِيضُ لِوَارِثِهِ لَا يَصِحُ إِلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ فِيهِ بَقِيَّةُ الوَرَثَةِ) وَقَالَ
الثلث كما نقل عن أصحاب أحمد؛ لأن الشرع قصر بصرفه في الثلث، وإنما ترك القياس بأثر عن عمر، فإنه قال: إذا أقر المريض جاز ذلك عليه في جميع تركته، ولأن حق الورثة متعلق بالتركة بشرط الفراغ عن حاجته الأصلية، وقضاء الدين من الحوائج الأصلية؛ لأن رفع الحائل بينه وبين الجنة، قال ﵊: «الدين حائل بينه وبين الجنة» (¬١) ألا ترى أنه تقدم التجهيز والتكفين على الإرث.
قوله: (ولو أقر لوارثه) إلى آخره، وبقولنا قال أحمد وشريح والنخعي ويحيى الأنصاري والقاسم وسالم وأبو هشام والشافعي في قول. وقال الشافعي في الأصح: يقبل إقراره، وبه قال أبو ثور وعطاء والحسن. وقال مالك: يصح إذا لم يتهم، ويبطل إن اتهم، كمن له بيت وابن عم فأقر لابنته؛ لم يقبل، ولو أقر لابن عمه؛ قبل إذ لا يتهم أن يزيد في نصيبه، ويتهم أن يزيد في نصيبها، واختاره الروياني من أصحاب الشافعي؛ لفساد الزمان. وقال مالك: لو أقر لأجنبي لا يصح في رواية إذا كان متهما، بأن كان الأجنبي صديقا له ملاطفا، والمقر يورث كلالة.