مِنْ قَبْلُ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ الشَّرِيكُ، لِأَنَّهُ قَاضٍ بِنَصِيبِهِ لَا مُقْتَضِ، وَلَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ نَصِيبِهِ: فَكَذَلِكَ، لِأَنَّهُ إِتْلَافُ وَلَيْسَ بِقَبْضِ، وَلَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ البَعْضِ: كَانَتْ قِسْمَةُ البَاقِي عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ السِّهَامِ، وَلَوْ أَخَّرَ أَحَدَهُمَا عَنْ نَصِيبِهِ صَحَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ اعْتِبَارًا بِالإِبْرَاءِ المُطْلَقِ، وَلَا يَصِحُّ عِنْدَهُمَا (*)، لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى قِسْمَةِ الدَّيْنِ قَبْلَ القَبْضِ،
(من قبل) أي: قبل الدين المشترك بأن أقر أحد الشريكين أن للمديون عليه دينا قبل ثبوت الدين للمشترك.
(لأنه)، أي: القابض (قاض)، أي: مُؤَدِّ دينه (بنصيبه لا مقتض)، أي: لا مستوف دينه، ولما أن آخر الدينين يصير قضاء عن أولهما.
قوله: (لأنه)، أي: الإبراء إتلاف وليس بقبض، فلم يزدد له شيء بالبراءة فلا يرجع عليه.
قوله: (على ما بقي من السهام؛ لأن الحق عاد إلى هذا القدر.
قوله: (ولا يصح عندهما)، ما ذكره الشيخ من صفة الاختلاف مخالف لعامة روايات الكتب من المبسوط، والأسرار، والإيضاح وغيرها، حيث ذكر فيها قول محمد مع قول أبي يوسف (¬١).
ثم هذا الاختلاف في إنشاء التأخير، أما لو أقر أحد الشريكين أن الدين مؤجل وأنكر الآخر صح إقراره في نصيبه بالإجماع. وفي المبسوط: وهو حجة أبي يوسف ومحمد فإنهما يقيسان الإنشاء على الإقرار.
قوله: (لأنه)، أي: التأخير، يؤدي إلى قسمة الدين قبل القبض)، وذا لا يجوز، وهذا لأن نصيب أحدهما يصير مخالفا لنصيب الآخر وصفا وحكما.
أما وصفا: فإن أحدهما معجل، والآخر مؤجل.
وأما حكما: فلساكت أن يطالب بنصيبه لا للآخر، والقسمة ليست إلا أن