نَصِيبَهُ عِنْدَهُ، وَقَالَا: لَهُ ذَلِكَ، وَالخِلافُ فِي المَكِيلِ وَالمَوْزُونِ، وَهُوَ المُرَادُ بِالمَذْكُورِ فِي المُخْتَصَرِ. لَهُمَا: أَنَّهُ طَالَبَهُ بِدَفْعِ نَصِيبِهِ فَيُؤْمَرُ بِالدَّفْعِ إِلَيْهِ كَمَا فِي الدَّيْنِ المُشْتَرَكِ، وَلِهَذَا لِأَنَّهُ يُطَالِبُهُ بِتَسْلِيمِ مَا سَلَّمَ إِلَيْهِ وَهُوَ النِّصْفُ، وَهَذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ، فَكَذَا يُؤْمَرُ هُوَ بِالدَّفْعِ إِلَيْهِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهُ طَالَبَهُ بِدَفْعِ نَصِيبِ الغَائِبِ، لِأَنَّهُ يُطَالِبُهُ بِالمُفْرَزِ وَحَقِّهِ فِي المُشَاعِ، وَالمُفْرَزُ المُعَيَّنُ يَشْتَمِلُ عَلَى الحَقَّيْنِ، وَلَا
قوله: (والخلاف في المكيل والموزون)، إلى قوله: (وهو المراد بالمذكور في المختصر)، أي: القدوري، وذكر هذا احترازًا في ذوات الأمثال؛ لأن في القسمة في غيرهما معنى المبادلة، فلو كانت الوديعة من غير ذوات الأمثال كالثياب، والدواب، والعبيد ليس للحاضر أن يأخذه بالإجماع.
(لهما أنه)، أي: الحاضر طالبه بدفع نصيبه، وكل واحد من المودعين مالك لنصيبه حقيقة فلا يتعذر عليه قبض نصيبه بغيبة الآخر؛ كالشريك في الدين بأن باعا عبدًا مشتركًا إذا حضر أحدهما كان له أن يطالب المديون، فكذا هذا، وهذا لأنه يجب دفع الضرر عن الحاضر كما يجب عن الغائب، وإنما يندفع الضرر عنهما بما قلنا بأن يقسم فيدفع إلى الحاضر نصيبه.
ثم لا تنفذ قسمته على الغائب، حتى إذا هلك الباقي ثم حضر الغائب كان له أن يشارك الحاضر فيما أخذ دفعًا للضرر عنه، وهذا في المثليات ظاهر، (ولهذا كان له) أي: للمودع الحاضر أخذ نصيبه إذا ظفر به.
قوله: (لأنه)، أي: للحاضر يطالب المودع (بالمفرز)، أي: المقسوم، يعني لو دفعه لبيَّنَّاهُ، إما أن يكون المدفوع من نصيبهما، أو من نصيب الآخر خاصة لا وجه إلى الثاني؛ لأنه لا يكون إلا بعد القسمة المعتبرة، وليس للمودع ولاية على الغائب في القسمة، ولهذا لا تصح قسمته، ولا يقع دفعه قسمة عليه