عَلَى الغَنِيِّ الثَّوَابَ. وَكَذَا إِذَا وَهَبَ الفَقِيرَ؛ لِأَنَّ المَقْصُودَ الثَّوَابُ وَقَدْ حَصَلَ.
(وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ: يَتَصَدَّقُ بِجِنْسِ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمِلْكِهِ: لَزِمَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالجَمِيعِ) وَيُرْوَى: أَنَّهُ وَالأَوَّلَ سَوَاءٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الفَرْقَ. وَوَجْهُ الرِّوَايَتَيْنِ فِي مَسَائِلِ القَضَاءِ وَيُقَالُ لَهُ: أَمْسِكْ مَا تُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِكَ وَعِيَالِكَ إِلَى أَنْ تَكْتَسِبَ، فَإِذَا اكْتَسَبَ مَالًا يَتَصَدَّقُ بِمِثْلِ مَا أَنْفَقَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَبْلُ.
وجه الاستحسان: أن لفظ الصدقة يدل على أنه لم يقصد العوض، ومراعاة لفظه مع أن التصدق على الغني يكون قربة يستحق بها الثواب؛ فإن من له نصاب وله عيال كثيرة فالناس يتصدقون عليه على نيل الثواب، ولهذا تتأدى الزكاة بالتصدق عليه حالة الاشتباه، ولا رجوع فيه بالاتفاق، فكذلك عند العلم بحاله لا يثبت له حق الرجوع بالشك، كذا في المبسوط (¬١).
قوله: (في مسائل القضاء)، أي: من هذا الكتاب في مسألة: مالي صدقة على المساكين، فقد مرت المسألة بوجوهها وتفريعاتها فيه.
وفي فتاوى الكبرى: إذا تصدق عن الميت، أو دعا له بعث إلى الميت ذلك على طبق من نور، وبه قال أحمد (¬٢)، و [قال] (¬٣) الشافعي: لا يلحق الميت ما من صدقة تصدق بها له، أو دعاء يدعى له، أو قراءة قرآن (٥). يفعل عنه (¬٤).