لِأَنَّهُ هُوَ الوَسِيلَةُ إِلَى الأَثَرِ وَهُوَ المَعْقُودُ عَلَيْهِ حَقِيقَةٌ، حَتَّى لَوْ حَصَلَ بِفِعْلِ الغَيْرِ يَجِبُ الأَجْرُ فَلَمْ يَكُنْ المُفْسِدُ مَأذُونَا فِيهِ، بِخِلَافِ المُعِينِ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعُ فَلَا يُمْكِنُ تَقْيِيدُهُ بِالْمُصْلِحِ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَنْ التَّبَرُّعِ، وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ يَعْمَلُ بِالْأَجْرِ فَأَمْكَنَ تَقْيِيدُهُ.
وَبِخِلَافِ أَجِيرِ الوَحْدِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَانْقِطَاعُ الحَبْلِ مِنْ قِلَّةِ اهْتِمَامِهِ فَكَانَ مِنْ صَنِيعِهِ. قَالَ: (إِلَّا أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِهِ بَنِي آدَمَ مِمَّنْ غَرِقَ فِي السَّفِينَةِ، أَوْ سَقَطَ مِنْ الدَّابَّةِ، وَإِنْ كَانَ بِسَوْقِهِ وَقَوْدِهِ)؛ لِأَنَّ الوَاجِبَ ضَمَانُ الْآدَمِيِّ. وَأَنَّهُ لَا
ويقول: لا يصلح للناس إلا هذا (¬١).
ثم صاحب الثوب بالخيار إن شاء ضمنه مقصورًا وأعطاه الأجر، وإن شاء ضمنه قيمته غير مقصور ولا أجر له.
قال بشر: هذا الجواب صحيح على قولهما؛ لأن عندهما قبضه قبض ضمان فله أن يضمنه قيمته وقت القبض غير مقصور، أما عند أبي حنيفة فهو خطأ؛ لأن عنده قبض العين قبض أمانة، وإنما الموجب للضمان عليه العمل فيكون له أن يضمنه قيمته معمولا ولا خيار له في ذلك، والأصح ما قلنا؛ لأنا لا نضمنه قيمته بالقبض، بل يضمنه بالإتلاف إن شاء معمولا، وإن شاء غير معمول لأن العمل يصير مسلمًا من وجه باتصاله بالثوب، وذلك العمل يجوز أن يكون معقودًا عليه عند الرضا به كالرديء في باب السلم يكون معقودًا عليه عند التجوز به فإذا وقع التغيير في العمل كان له الخيار، كذا في المبسوط (¬٢)، والأسرار.
قوله: (إلا أنه لا يضمن بني آدم ممن غرق في السفينة، أو سقط من الدابة)، قيل: هذا إذا كان ممن يستمسك على الدابة ويركب وحده، وإلا فهو كالمتاع، والصحيح أنه لا فرق، وكذا رواه ابن سماعة، عن أبي يوسف في