. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كَانَ طَهُورًا لِجَمِيعِ بَدَنِهِ، وَمَنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسَمٌ كَانَ طَهُورًا لِأَعْضَاءِ وُضُوئِهِ» (¬١).
أو نقول: هذا نفي بمعنى النهي لقوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾ الآية [البقرة: ١٩٧]؛ لأن الشرع أثبت وجوده بدون التسمية كما ذكرنا فيكون أمراً بضده وهو الوضوء معها، ولا يمكن حمله على الوجوب لما ذكرنا فيحمل على ما دونه وهو السنة، أو نقول: النهي عن الشيء يقتضي أن يكون ضده في سنة أو واجب فيكون سنة.
فإن قيل: خبر التسمية كخبر الفاتحة صيغةً، ومن حيث كونهما خبرين واحدين، فكيف اختلف حكمهما في السنة والوجوب؟
قلنا: لا نسلم هذا؛ لأن خبر الفاتحة أشهر، كذا في الطَّرِيقَةِ الْبَرْغَرِيَّةِ، فقدر مرتبة الحكم على حسب العلة، وأيضًا الوجوب يثبت في الفاتحة بمواظبته ﵇ من غير ترك، ولم يثبت في حق التسمية (¬٢).
وما قيل إنما لم نقل بوجوب التسمية انحطاطا لدرجة التبع من الأصل غير قوي، وقد ذكرناه في بيان الوصول في باب بيان الأحكام الخاص.
فإن قيل: المدعى كونها سنة في الابتداء، ولا دلالة عليه في الحديث.
قلنا: لما ثبت أنها سنة للوضوء وهو اسم من أوله إلى آخره فيشترط في الابتداء ليكون لكل الوضوء لا لبعضه، ولقوله ﵇: «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِاسْمِ اللَّهِ فَهُوَ أَبْتَرُ» (¬٣).
قال الطحاوي في شرح الآثار: أراد به نفي الفضيلة، كما في قوله ﵇: «ليس المسكين الذي تردُّهُ التمرة والتمرتان» (¬٤). وقوله ﵇: