الحِيلَةَ مَا دَفَعْنَاهُ. وَلِأَبِي يُوسُفَ: أَنَّهُ مَنَعَ عَنْ إِثْبَاتِ الحَقِّ فَلَا يُعَدُّ ضَرَرًا، وَعَلَى هَذَا الخِلَافِ الحِيلَةُ فِي إِسْقَاطِ الزَّكَاةِ.
أخذت فيقول الشفيع: نعم، أو يقول: اشتريت أو يصالحه بمال، ثم يرد المال بعد الصلح.
وفي الحيلة في منع ثبوتها اختلف المشايخ، فقال بعضهم على قول أبي يوسف: لا تكره، وهذا القائل قاس فصل الشفعة على فصل الزكاة.
وبقول محمد قال الشافعي، وعند أحمد بالحيلة لا تسقط شفعته، وفي صورة الموهوب أو بجهالة الثمن يأخذ بثمن المثل؛ لقوله ﷺ: «لَا تَحِلُّ الخَديعَةُ» (¬١) ولأن الشفعة شرعت لدفع الضرر، وسقوطها بالحيلة يوجب الضرر، فلا تسقط.
وقلنا: في الحيلة دفع الضرر عن نفسه مشروع بالآية والحديث، وإن كان الغير يتضرر به في ضمنه، فكيف إذا لم يتضرر؟ وبعض مشايخنا قالوا: لا تكره الحيلة في منع وجوبها لهما: الخلاف بين أبي يوسف ومحمد في الزكاة، وذلك بأن يستبدل نصاب السائمة بغيرها في آخر الحول، فرارا من الزكاة.
وفي مبسوط شمس الأئمة: الاشتغال بالحيلة قبل وجوب الشفعة لا بأس به، وكذا بعد وجوب الشفعة إذا لم يكن [قصد] (¬٢) المشتري الإضرار بالشفيع، وإنما قصده الدوم على ملك نفسه، ثم قال: وقيل: هذا على قول أبي يوسف، أما عند محمد يكره ذلك على قياس اختلافهم في الاحتيال لإسقاط الاستبراء ولمنع وجوب الزكاة.