وَلِهَذَا لَا يَجِبُ عَلَى المُحْرِمِ بِقَتْلِهِ شَيْءٌ، وَإِنَّمَا تُكْرَهُ الحَشَرَاتُ كُلُّهَا اسْتِدْلَالًا
محرمًا ﴿الأنعام: ١٤٥﴾، [ولقوله] (¬١) ﷺ: «مَا سَكَتَ اللهُ عَنْهُ فَهُوَ مَا عَفَا عَنْهُ» (¬٢).
فإذا ثبت هذا فمن المستخبثات الحشرات كالديدان والجعلان، وبنات وَرْدَان، والفأرة، والأوزاغ والجراذين، والعقارب والحيات، والسلحفاة، وهو قول الشافعي وأحمد.
وقال داود السلحفاة حلال.
وفي الحلية والخنافس والعناكب، والعظاء، واللحكاء من الخبائث.
واللحكاء: دويبة كالسمك تسكن الرمل صقيلة الجلد، يَعْرُضُ مقدمها ويَرِقُ مؤخرها، إذا أحست بإنسان غاصت في الرمل.
وكذا الخنفساء، وسام أبرص وحمار قبان، والزنابير، والذباب، وما أشبه ذلك.
وما كان في بلاد العجم ولم يكن له شبه فيما يحل ولا فيما يحرم فيه وجهان.
وقال مالك، وابن أبي ليلى، والأوزاعي في ذلك كله بالإباحة إلا الأوزاغ.
وقال مالك: الحية مباح إذا ذكيت.
واحتجوا بالعمومات المبيحة من قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ الآية، وقوله ﷺ: «ما سكت الله عنه فهو مما عفا».
ولنا قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ﴾، وقوله ﷺ: «خمس مِنَ الفَواسِقِ يُقْتَلْنَ في الحِلِّ والحَرَمِ: العقرب، والفأرة، والحدأة، والغُراب، والكلب العقور» (¬٣).