النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ لُحُومِ الخَيْلِ وَالبِغَالِ وَالحَمِيرِ»، وَعَنْ عَلِيٍّ ﷺ «أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ أَهْدَرَ المُتْعَةَ وَحَرَّمَ لُحُومَ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ». قَالَ: (وَيُكْرَهُ لَحمُ الفَرَسِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ)
ولنا ما روى جابر أنه ﷺ نهى يوم خيبر عن لحوم [الحمر] (¬١) الأهلية، وأذن في لحوم الخيل، متفق عل يه (¬٢).
قال ابن عبد البر: روى عن النبي ﷺ تحريم الحمر الأهلية علي، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو، وجابر، والبراء، وعبد الله بن أبي أوفى، وأنس، وزاهر الأسلمي بأسانيد صحاح حسان.
وحديث أبجر أنه ﵊ رخص (¬٣) لهم في مجاعتهم، مع أن المحرم والمبيح إذا اجتمعا يغلب المحرم، ولا يقال: حرَّمها لقلة الظهر يوم خيبر؛ لأنها نهبة لم [تخمس] (¬٤)؛ لأن ابن أبي أوفى لقي ابن جبير فذكر له، فقال: حرمها ألبتة (¬٥)، فتبين أنه ما حرمها لِقلَّةِ الظَّهْرِ.
ولأنه ﷺ أمر بإكفاء القدور، وبعدما صار لحما ما بقي منفعة الظهر، فصار مأكولا، وفيه منفعة الغانمين كالطعام، فلا يأمر بالإكفاء ويحتمل معنى «أطعم أهلك من سمين حُمَيْرِكَ» أي: من ثمنها، وكذا قوله: «كل من سمين مالك» يحتمل ذلك، يقال: فلان يأكل عقاره والمراد هذا، قال الشاعر (¬٦):
إِنَّ لَنَا حُمُرًا عِجَافًا … يَأْكُلْنَ كُلَّ لَيْلَةٍ إِكَافَا
والمراد: ثمن الإكاف، والاستدلال بعموم الآية لا يصح؛ لأنه عام مخصوص بالإجماع، فيجوز تخصيصه بالحديث، والاعتبار بالوحشي ساقط؛ لأنه قياس في موضع النص.