فَصْلٌ فِي الوَطْءِ وَالنَّظَرِ وَاللَّمْسِ
قَالَ: (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ الرَّجُلُ إِلَى الأَجْنَبِيَّةِ إِلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] قَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ؛ مَا ظَهَرَ مِنْهَا الكُحْلُ وَالخَاتَمُ، وَالمُرَادُ مَوْضِعُهُمَا، وَهُوَ الوَجْهُ وَالكَفُّ، كَمَا أَنَّ المُرَادَ بالزِّينَةِ المَذْكُورَةِ مَوْضِعُهَا، وَلِأَنَّ فِي إِبْدَاءِ الوَجْهِ وَالكَفِّ ضَرُورَةٌ لِحَاجَتِهَا إِلَى
فَصْلٌ فِي الوَطْءِ وَالنَّظَرِ وَاللَّمْسِ
قوله: (قال علي وابن عباس … ) إلى آخره، قيد بقولهما؛ لأن عائشة تقول: المراد من قوله: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] إحدى عينيها.
وقال ابن مسعود: خُفُها وملاءتها، واستدلا بقوله ﷺ: «النِّساء حبائل الشّيطان تصيد الرجال» (¬١)، وقال ﷺ: «ما تركت بعدي فتنةً أضرَّ على الرجال مِنَ النِّساءِ» (¬٢)، وجرى في مجلسه ﷺ يوما: ما خير ما للرجال من النساء وما خير ما للنساء من الرجال؟ فلما رجع علي إلى بيته أخبر فاطمة فقالت: خير ما للرجال ألا يَرَوْهُنَّ، وخير ما للنساء ألا يَرَيْنَهُمْ، فلما أخبر رسول الله ﷺ بذلك، قال رسول الله ﷺ: «هِيَ بِضْعَةٌ مِنِّي» (¬٣)، فدل أنه لا يباح النظر إلى شيء من بدنها، ولأن حرمة النظر لخوف الفتنة وعامة محاسنها في وجهها، فالخوف فيه أكثر.
وقالت عائشة ﵂: لكن لا تجد بدأ من أن تمشي في الطريق، فلا بد من فتح إحدى عينيها، فيجوز كشفها للضرورة.
والفقهاء وأكثر أهل العلم أخذوا بقول علي وابن عباس؛ لما أن الأخبار