مَنْ لَا يَشْتَهِي فَلَا ضَرُورَةَ، بِخِلَافِ حَالَةِ الأَدَاءِ.
(وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً، فَلَا بَأسَ بِأَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا: وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَشْتَهِيهَا) لِقَوْلِهِ ﵊ فِيهِ «أَبْصِرْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا» وَلِأَنَّ مَقْصُودَهُ إقَامَةُ السُّنَّةِ، لَا قَضَاءُ الشَّهْوَةِ.
قوله: (بخلاف حالة الأداء) لأنه التزم هذه الأمانة بالتحمل، وهو متعين لأدائها.
قوله: والخطاب لمغيرة بن شعبة (¬١) حين أراد أن يتزوج امرأة، وفي رواية: «انظرها» وفي الفائق (¬٢) «لو نظرت إليها فإنه أحرى … » الحديث (¬٣)، الضمير في «فإنه» راجع إلى مصدر لو نظرت، وأن يؤدم: أصله [بأن] (¬٤) يؤدم، فحذفت الباء، والمعنى كان النظر أولى بالإصلاح وإيقاع الألفة والوفاق بينكما، من أدم الطعام، وهو إصلاحه بالإدام، وجعله موافقًا للطاعم، و «لو» هذه بمعنى ليت، ومن ثمة أجيب بالفاء، كأنه قيل: ليتك نظرت إليها، والغرض الحث على النظر.
وكان محمد بن مسلمة يطالع بيته سطح لها، قيل له: أتفعل هذا وأنت صاحب رسول الله! فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا ألقى الله خطبة امرأة في قلب رجلٍ؛ أُحِلَّ لَهُ النَّظَرَ إِليها» (¬٥).