الوَاحِدِ فِي المُعَامَلَاتِ مَقْبُولٌ عَلَى أَيِّ وَصْفٍ كَانَ لِمَا مَرَّ مِنْ قَبْلُ. وَكَذَا إِذَا قَالَ: اشْتَرَيْتِهَا مِنْهُ أَوْ وَهَبَهَا لِي، أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيَّ لِمَا قُلْنَا. وَهَذَا إِذَا كَانَ ثِقَةٌ.
وَكَذَا إِذَا كَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ، وَأَكْبَرُ رَأيِهِ أَنَّهُ صَادِقٌ؛ لِأَنَّ عَدَالَةَ المُخْبِرِ فِي المُعَامَلَاتِ غَيْرُ لَازِمَةٍ لِلْحَاجَةِ عَلَى مَا مَرَّ، وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ كَاذِبٌ: لَمْ يَسَعْ لَهُ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَكْبَرَ الرَّأْيِ يُقَامُ مَقَامَ اليَقِينِ، وَكَذَا إِذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا لِفُلَانٍ، وَلَكِنْ أَخْبَرَهُ صَاحِبُ اليَدِ أَنَّهَا لِفُلَانٍ، وَأَنَّهُ وَكَّلَهُ بِبَيْعِهَا، أَوْ اشْتَرَاهَا مِنهُ، وَالمُخْبِرُ ثِقَةٌ، قُبِلَ قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثِقَةٌ: يُعْتَبَرُ أَكْبَرُ رَأْيِهِ؛ لِأَنَّ إِخْبَارَهُ حُجَّةٌ فِي حَقِّهِ، وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْهُ صَاحِبُ اليَدِ بِشَيْءٍ.
قوله: (على أي وصف كان) أي: بعد أن كان عاقلا مميزًا، سواء كان حرا أو عبدًا، رجلًا أو امرأةً، كافرًا أو مسلما (لما مر من قبل) أي: في فصل الأكل والشرب.
قوله: (لأن أكبر الرأي قام مقام اليقين) قال ﷺ لِوَابِصَةَ: «ضَعْ يَدَكَ علَى صدرِكَ واسْتَفْتِ قلبَكَ؛ فَمَا حَاكَ في صَدرِكَ فَدَعْهُ وإن أفتَاكَ الناسُ بِهِ» (¬١) وقال ﷺ: «الإثمُ حَزازُ القُلوبِ» (¬٢) أي: على المرء أن يترك ما حز في قلبه تحرزا عن الإثم.
ولهذا قال محمد ﵀ في الأصل: إن أكبر الرأي يجوز العمل فيما هو أكبر من هذا، كالفروج وسفك الدماء، فإن من تزوج امرأة فدخل بها على (¬٣) إنسان، وأخبره أنها امرأته؛ وسعه أن يعتمد خبره إذا كان ثقة عدلًا، وكان في أكبر رأيه أنه صادق، فيغشاها.
ولو دخل رجل على غيره ليلا وهو شاهر سيفه، مادا رمحه، يشتد نحوه،