فِي أَقْوَاتِ الْآدَمِيِّينَ وَالبَهَائِمِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي بَلَدٍ يَضُرُّ الاحْتِكَارُ بِأَهْلِهِ، وَكَذَلِكَ التَّلَقِّي. فَأَمَّا إِذَا كَانَ لَا يَضُرُّ فَلَا بَأْسَ بِهِ) وَالأَصْلُ فِيهِ: قَوْلُهُ ﵊ «الجَالِبُ مَرْزُوقٌ، وَالمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ» وَلِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ العَامَّةِ، وَفِي الامْتِنَاعِ عَنْ البَيْعِ إِبْطَالُ حَقِّهِمْ وَتَضْيِيقُ الأَمْرِ عَلَيْهِمْ، فَيُكْرَهُ، إِذَا كَانَ يَضُرُّ بِهِمْ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَتْ البَلْدَةُ صَغِيرَةٌ، بِخِلَافِ مَا إِذَا لَمْ يَضُرَّ بِأَنْ كَانَ المِصْرُ كَبِيرًا؛ لِأَنَّهُ حَابِسٌ مِلْكَهُ مِنْ غَيْرِ إِضْرَارٍ بِغَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ التَّلَقِّي عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﵊ نَهَى عَنْ تَلَقِّي الجَلَبِ وَعَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ. قَالُوا: هَذَا
ومحمد وعليه الفتوى؛ لأن الاعتبار للضرر المعتاد الغالب، وأبو يوسف اعتبر نفس الضرر، وكيفيته أن يشتري من فسطاط (¬١) المسلمين، أي: مدينتهم، فأما من جلبه من أرضه أو مدينة أخرى؛ فلا احتكار فيه.
قوله: (والأصل فيه) أي: في كراهية الاحتكار (قوله ﷺ: «الجَالِبُ مرزوق») الحديث متفق عليه (¬٢)، وقال ﷺ: «مَنِ احْتَكَرَ على الناس الطعام رماه الله بالجذام» (¬٣) وفي رواية (¬٤) «من احتكر الطعام أربعين ليلةً يطلب القحط فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبلُ اللهُ منه صَرفًا ولا عَدْلًا» كذا ذكر في الكافي.
فالصرف النفل، والعدل: [الفرض] (¬٥).