السُّفَهَاءُ وَأَهْلِ الدَّعَارَةِ، فَلَا يُكْرَهُ فِي العَبْدِ، تَحَرُّزًا عَنْ إِبَاقِهِ وَصِيَانَةٌ لِمَالِهِ.
قَالَ: (وَلَا بَأْسَ بِالحُقْنَةِ يُرِيدُ بِهِ التَّدَاوِيَ) لِأَنَّ التَّدَاوِيَ مُبَاحٌ بِالإِجْمَاعِ، وَقَدْ وَرَدَ بِإِبَاحَتِهِ الحَدِيثَ. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَعْمَلَ.
«لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللهِ تَعَالَى» (¬١) ولأنه مُحدَثٌ، وشر الأمور محدثاتها، وقال ﷺ: «كلُّ مُحدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» (¬٢).
وفي المحيط وفتاوى قاضي خان: هذا في زمانهم لقلة الإباق فيهم، أما في زماننا لا يكره؛ لغلبة الإباق فيهم، خصوصًا في الهنود، فصار كالقيد.
قوله: (يريد به التداوي) وقيد به؛ لأنه لو أراد به التسمين لا يباح (وقد ورد بإباحته) أي: بإباحة التداوي (الحديث) وهو ما روي أنه ﷺ قال: «تداووا عباد الله، فإنّ الله تعالى ما أنزل داءً إلّا أنزلَ لَهُ شِفاءً» متفق عليه (¬٣). وفي رواية: «ما خلق الله تعالى داء إلا وقد خلقَ له دواءً إِلَّا السّامَ والهَرَمَ» (¬٤) وقال ﷺ: «لِكُلِّ داء دواء، فإذا أُصيب دواءُ الدَّاءِ بَرِئَ بِإِذْنِ اللَّهِ ﷿» (¬٥).
وقد انعقد الإجماع عليه، والأمر بالتوكل محمول على التوكل عند اكتساب الأسباب ثم التوكل بعده على الله تعالى، قال تعالى لمريم: ﴿وَهُزِّى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ [مريم: ٢٥] الآية فالله تعالى قادر على أن يعطيها من غير هزها، وقال ﷺ لأعرابي: «قَيِّدْها وتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ» (¬٦) وعند أهل السنة والجماعة التوكل المأمور.