بِعَيْنِهِ، وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْ القَرْيَةِ، بِحَيْثُ إِذَا وَقَفَ إِنْسَانٌ مِنْ أَقْصَى العَامِرِ فَصَاحَ لَا يُسْمَعُ الصَّوْتُ فِيهِ: فَهُوَ مَوَاتٌ) قَالَ ﵁: هَكَذَا ذَكَرَهُ القُدُورِيُّ، وَمَعْنَى العَادِيِّ. مَا قَدُمَ خَرَابُهُ. وَالمَرْوِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ ﵀: أَنَّهُ يَشْتَرِطُ أَنْ لَا يَكُونَ مَمْلُوكًا لِمُسْلِمٍ، أَوْ ذِمِّي، مَعَ انْقِطَاعِ الارْتِفَاقِ بِهَا، لِيَكُونَ مَيْتَةً مُطْلَقًا، فَأَمَّا الَّتِي هِيَ مَمْلُوكَةٌ لِمُسْلِمٍ، أَوْ ذِمِّي (*) لَا تَكُونُ مَوَاتًا، وَإِذَا لَمْ يُعْرَفْ مَالِكُهُ، تَكُونُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالِكٌ يُرَدُّ عَلَيْهِ، وَيَضْمَنُ الزَّارِعُ نُقْصَانَهَا، وَالبُعْدُ عَنِ الْقَرْيَةِ عَلَى مَا قَالَ: شَرَطَهُ أَبُو يُوسُفَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَا يَكُونُ قَرِيبًا مِنْ القَرْيَةِ لَا يَنْقَطِعُ ارْتِفَاقُ أَهْلِهَا عَنْهُ،
فهي كاللقطة، فلا يجوز إحياؤها، وبه قال الشافعي في قول وأحمد في رواية؛ لقوله ﷺ: ﴿مَنْ أَحْيَا أرضًا مَواتًا في غيرِ حَقٌّ مسلم﴾ (¬١) ولأن لها مالكا فلم يجز (¬٢) إحياؤها، كما لو كان مالكها معينًا.
وقيل: كالموات فتملك بالإحياء، وبه قال الشافعي في قول وأحمد في رواية ومالك؛ لعموم قوله ﷺ: ﴿مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيتَةً فَهِيَ لَهُ﴾ (¬٣).
وقوله: (فأما التي هي مملوكة) إلى قوله: (وإذا لم يعرف مالكه يكون لجماعة المسلمين) كمن مات وترك مالا ولم يترك وارثا، فلا يكون لواحد أن يتملك على التخصيص، فكذا هذا.
قوله: (على ما قال) أي: القدوري (شرطه أبو يوسف) وهو قوله: (إذا وقف إنسان من أقصى العامر فصاح لا يسمع الصوت).
قال قاضي خان: وأصح ما قيل فيه: أن يقف الرجل على طرف عمران القرية فينادي بأعلى صوته، فإلى أي موضع ينتهي إليه صوته فيكون من فناء العامر.