بِمَا يَنْكَبِسُ بِهِ النَّهْرُ مِنْ غَيْرِ تَرَاضٍ، لِكَوْنِهِ إِضْرَارًا بِهِمْ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَكْرِيَ مِنهُ نَهْرًا أَوْ يَنْصِبَ عَلَيْهِ رَحَى مَاءٍ إِلَّا بِرِضَا أَصْحَابِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ كَسْرَ ضِفَّةِ النَّهْرِ وَشَغْلَ مَوْضِعِ مُشْتَرَكِ بِالبِنَاءِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَحّى لَا يَضُرُّ بِالنَّهْرِ وَلَا بِالمَاءِ، وَيَكُونُ مَوْضِعُهَا فِي أَرْضِ صَاحِبِهَا؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ وَلَا ضَرَرَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ.
وَمَعْنَى الضَّرَرِ بِالنَّهْرِ مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ كَسْرِ ضِفَتِهِ، وَبِالمَاءِ أَنْ يَتَغَيَّرَ عَنْ سُنَنِهِ الَّذِي كَانَ يَجْرِي عَلَيْهِ، وَالدَّالِيَةُ وَالسَّانِيَةُ نَظِيرُ الرَّحَى، وَلَا يَتَّخِذَ عَلَيْهِ جِسْرًا وَلَا قَنْطَرَةً
والأصل فيه ما روى ابن الزبير أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير في شراج الحرة التي يسقون بها إلى النبي ﷺ، فقال ﷺ: «اِسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلِ الماء» متفق عليه (¬١)، ورواه مالك في الموطأ، قال ابن عبد البر: هذا حديث مشهور عند أهل المدينة.
هذا في مهزور (¬٢) السيل، أما إذا كان النهر ملكا لهم، بأن أخرجوه وتَشَاحُوا في قسمة الماء قسمه الحاكم على قدر أراضيهم، فعلم أنه لا خلاف في المملوك.
قوله: (ويكون موضعها في أرض صاحبها)؛ بأن يكون بطن النهر وحافتاه مملوكًا له، وللآخر حق التسييل كذا في المبسوط والمحيط.
(الدالية): جذع طويل مركب تركيب مداقٌ الأرز، وفي رأسه مغرفة كبيرة يستقى بها، (والسانية): البعير يسني عليه، أي: يستقي (جسراً): ما يوضع ويرفع (قنطرةً): ما يتخذ من الآجر والحجر، لا ترفع.
وفي المغرب (¬٣): ما يبنى على الماء للعبور، والجسر عام، فإن الجسر ما