الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ» وَأَشَارَ إِلَى الكَرْمَةِ وَالنَّخْلَةِ، وَلِأَنَّهُ مُشْتَقٌ مِنْ مُخَامَرَةِ العَقْلِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي كُلِّ مُسْكِرٍ، وَلَنَا: أَنَّهُ اسْمٌ خَاصٌ بِإِطْبَاقِ أَهْلِ اللُّغَةِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ، وَلِهَذَا اشْتُهِرَ اسْتِعْمَالُهُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ وَلِأَنَّ حُرْمَةَ الخَمْرِ قَطْعِيَّةٌ، وَهِيَ فِي غَيْرِهَا ظَنِّيَّةٌ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ خَمْرًا … ...
مُسْكِرٍ خَمْرٌ» (¬١) وقوله ﷺ: «الخمرُ مِنْ هَاتَينِ الشَّجَرتَينِ» وأشار إلى العنب والنخلة، متفق عليه (¬٢)، وقوله ﷺ: «الخمر من خمسة أشياء، وذكر العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل» (¬٣).
وهكذا روي عن عمر أنه خطب على منبر رسول الله ﷺ، ورضي عنه، وقال هكذا.
وروي عن أنس أنه قال: كنت أسقي أبي بن كعب وأبا عبيدة بن الجراح وأبا طلحة من فَضِيخ، و [هو] تمر، فجاء آت وقال: إن الخمر قد حرمت، قال لي أبو طلحة: قم يا أنس إلى هذه الجرار فاكسرها فضربتها بمهراس لنا بأسفله حتى تكسرت (¬٤)، فعلم أن الخمر يطلق عليها لغة.
وقال بعض أصحاب الشافعي: يطلق عليه اسم الخمر لغة كما أطلق عليه شرعًا؛ لأن الخمر مشتق من (¬٥) المخامرة، فإنها تخامر العقل، وكل مسكر يخامر العقل، فيكون خمرا لغة.
ولنا؛ أن الاسم للنيئ من ماء العنب إذا صار مسكرا حقيقة باتفاق أهل اللغة، حتى اشتهر استعماله فيه وفي غيره، سمي مثلثا وباذقًا أو غيره، فكان هذا