إِذَا كَسَرَ عُضْرًا فَقَتَلَهُ: لَا بَأسَ بِأَكْلِهِ؛ لِأَنَّهُ جِرَاحَةٌ بَاطِنَةٌ فَهِيَ كَالجِرَاحَةِ الظَّاهِرَةِ، وَجْهُ الأَوَّلِ: أَنَّ المُعْتَبَرَ جَرْحٌ يَنْتَهِضُ سَبَبًا لِإِنْهَارِ الدَّمِ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِالكَسْرِ فَأَشْبَهَ التَّخْنِيقَ، قَالَ: (وَإِنْ شَارَكَهُ كَلْبٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ، أَوْ كَلْبُ مَجُوسِيِّ أَوْ كَلْبٌ لَمْ يُذْكُرُ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يُرِيدُ بِهِ عَمْدًا: (لَمْ يُؤْكَلْ) لِمَا رَوَيْنَا فِي حَدِيثِ عَدِيٌّ ﵁، وَلِأَنَّهُ اجْتَمَعَ المُبِيحُ وَالمُحَرِّمُ فَيَغْلِبُ جِهَةُ الحُرْمَةِ نَصَّا، أَوْ احْتِيَاطًا وَلَوْ رَدَّهُ عَلَيْهِ الكَلْبُ الثَّانِي، وَلَمْ يَجْرَحْهُ مَعَهُ، وَمَاتَ بِجَرْحِ الأَوَّلِ يُكْرَهُ أَكْلُهُ) لِوُجُودِ المُشَارَكَةِ فِي الأَخْذِ وَفَقْدِهَا فِي الجَرْحِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إِذَا رَدَّهُ المَجُوسِيُّ بِنَفْسِهِ حَيْثُ لَا يُكْرَهُ؛ لِأَنَّ فِعْلَ المَجُوسِيِّ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ فِعْلِ الكَلْبِ، فَلَا تَتَحَقَّقُ المُشَارَكَةُ وَتَتَحَقَّقُ بَيْنَ فِعْلَيْ الكَلْبَيْنِ لِوُجُودِ المُجَانَسَةِ (وَلَوْ لَمْ يَرُدَّهُ الكَلْبُ الثَّانِي عَلَى الأَوَّلِ،
قوله: (فيغلب جهة الحرمة نصا) وهو قوله ﷺ: «ما اجتمع الحرام والحلال (¬١) إلا وقد غلب الحرام الحلال» (¬٢).
قوله: (ما إذا رده) أي: الصيد (الكلب الثاني عليه) أي: على الكلب الأول، يعني الصيد يفر من الكلب الأول فاستقبله كلب آخر غير معلم أو كلب مجوسي فرده حتى أخذه الكلب الأول يكره أكله؛ لوجود المشاركة في الأخذ لا في الجرح. ثم قيل: كراهة تنزيه. وقيل: كراهة تحريم، وهو اختيار الإمام السَّرَخْسِي، والحلواني.
وعند الأئمة الثلاثة: يحل؛ لأن كلب المسلم انفرد بجرحه، وصار كما لو رمى المجوسي سهمه فرد الصيد، أو أمسك مجوسي شاة فذبحها المسلم، ولهذا لو صاد مسلم بكلب مجوسي يحل عند أكثر أهل العلم.
وعن أحمد في رواية: لا يباح، وكرهه جابر، والحسن، والنخعي، والثوري،