بِالحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ (وَلَوْ ضَرَبَ عُنُقَ شَاةٍ، فَأَبَانَ رَأْسَهَا: يَحِلُّ لِقَطْعِ الْأَوْدَاجِ) وَيُكْرَهُ هَذَا الصَّنِيعُ لِإِبْلَاغِهِ النَّخَاعَ، وَإِنْ ضَرَبَهُ مِنْ قِبَلِ القَفَا، إِنْ مَاتَ قَبْلَ قَطْعِ الأَوْدَاجِ، لَا يَحِلُّ، وَإِنْ لَمْ يَمُتْ حَتَّى قَطَعَ الأَوْدَاجَ حَلَّ، (وَلَوْ ضَرَبَ صَيْدًا فَقَطَعَ يَدًا، أَوْ رِجْلًا وَلَمْ يُبِنْهُ إِنْ كَانَ يُتَوَهَّمُ الالتِنَامُ وَالانْدِمَالُ فَإِذَا مَاتَ حَلَّ أَكْلُهُ)؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ أَجْزَائِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُتَوَهَّمُ بِأَنْ بَقِيَ مُتَعَلِّقًا بِجِلْدِهِ حَلَّ مَا سِوَاهُ لِوُجُودِ الإِبَانَةِ مَعْنَى، وَالعِبْرَةُ لِلْمَعَانِي.
قَالَ: (وَلَا يُؤْكَلُ صَيْدُ المَجُوسِيِّ وَالمُرْتَدٌ وَالوَثَنِي)؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي الذَّبَائِحِ، وَلَا بُدَّ مِنْهَا فِي إِبَاحَةِ الصَّيْدِ، بِخِلَافِ النَّصْرَانِي وَاليَهُودِيِّ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ اخْتِيَارًا فَكَذَا اضْطِرَارًا.
قَالَ: (وَمَنْ رَمَى صَيْدًا، فَأَصَابَهُ وَلَمْ يُنْخِنُهُ، وَلَمْ يُخْرِجُهُ عَنْ حَيِّنِ الِامْتِنَاعِ، فَرَمَاهُ آخَرُ فَقَتَلَهُ، فَهُوَ لِلثَّانِي وَيُؤْكَلُ)؛ لِأَنَّهُ هُوَ الآخِذُ، وَقَدْ قَالَ ﵊: «الصَّيْدُ لِمَنْ أَخَذَ» (وَإِنْ كَانَ الأَوَّلُ أَثْخَنَهُ فَرَمَاهُ الثَّانِي فَقَتَلَهُ: فَهُوَ لِلْأَوَّلِ، وَلَمْ يُؤْكَلْ) لِاحْتِمَالِ المَوْتِ بِالثَّانِي، وَهُوَ لَيْسَ بِذَكَاةٍ، لِلْقُدْرَةِ عَلَى ذَكَاةِ الِاخْتِيَارِ، بِخِلَافِ الوَجْهِ الأَوَّلِ، وَهَذَا إِذَا كَانَ الرَّمْيُ الأَوَّلُ بِحَالٍ يَنْجُو مِنْهُ الصَّيْدُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ المَوْتُ مُضَافًا إِلَى الرَّمْيِ الثَّانِي، وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْأَوَّلُ بِحَالٍ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ
قوله: (بالحديث الذي رويناه) وهو قوله: «أُحِلَّت لنا ميتتان» (¬١).
(ولم يثخنه) في المغرب (¬٢): أثخنته الجراحات؛ ضعفته وأوهنته.
قوله: (لم يؤكل لاحتمال الموت بالثاني) وبه قالت الأئمة الثلاثة.
قوله: (وهذا)؛ أي قوله: (لم يؤكل) وحاصله أن الرجلين إذا رُمِيًا معًا أو بعد الأول قبل الإصابة فقتلا؛ فهو لهما جميعا وحلَّ؛ لأن كل واحد رمى إلى