وَالْأَدْعِيَةِ المَأْثُورَةِ) لِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ له قَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ
نقل عن الفضلي أنه كان يقول: كل دعاء في القرآن إذا دعا بذلك لا تفسد صلاته، كما إذا قال: (اللهم اغفر لي ولوالدي)، ولو قال: (اللهم اغفر لأخي) أو (اغفر لزيد) تفسد؛ لأنه ليس في [القرآن] (¬١) (¬٢).
وعن الحلواني: لو قال: (اللهم اغفر لأخي) لا تفسد صلاته، ولو قال: (اللهم ارزقني من بقلها وقتائها وفومها وعدسها وبصلها) لا تفسد؛ لأن عينه في القرآن، ولو قال: (اللهم ارزقني عدساً وبصلاً) تفسد؛ لأن عين هذا اللفظ ليس فيه. وكذا ذكر شيخ الإسلام أيضاً (¬٣).
وفي الْمُجْتَبى (¬٤): مما يشبه ألفاظ القرآن من الدعوات: اللهم اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات يوم يقوم الحساب، وقوله: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَوَةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ [إبراهيم: ٤٠] الآية، وقوله: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [الحشر: ١٠] الآية، وقوله: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا﴾ [الأعراف: ٢٣]، وقوله: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ﴾ [آل عمران: ١٩٢] الآية.
قوله: (والأدعية): بالنصب عطفا على ألفاظ القرآن، والجر عطفا على بما المأثورة المروية عن النبي ﵇.
عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال لرسول الله ﷺ: علمني دعاء يا رسول الله أدعو به في صلاتي، فقال ﵇: «قُلِ اللهم إني ظلمتُ نَفسي ظلماً كثيرًا وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفِرْ لي مغفرةً من عندِكَ وارْحَمني إنك أنت الغفور الرحيم» (¬٥)، وكان ابن مسعود يدعو بكلمات منهن اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر