لِأَنَّ الجِنَايَةَ مِنْ جِنْسِ وَاحِدٍ، وَالمُوجَبُ وَاحِدٌ، وَهُوَ الدِّيَةُ، وَإِنَّهَا بَدَلُ النَّفْسِ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا، فَدَخَلَ الطَّرَفُ فِي النَّفْسِ كَأَنَّهُ قَتَلَهُ ابْتِدَاءً.
قَالَ: (وَمَنْ جَرَحَ رَجُلًا جِرَاحَةً، لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ حَتَّى يَبْرَأَ).
لأنه صار بالقطع (¬١) كالمستقر، فصار كما لو قتله بعد البرء.
وقلنا: الجناية من جنس واحد من حيث إنهما خطأ، فصار كأنه سرى إلى النفس، والقتل يكون متمما كما بينا.
قوله: (لم يقتص منه حتى يبرأ): وبه قال مالك، وأحمد، وأكثر أهل العلم.
قال ابن المنذر: كل من يحفظ منه العلم يرى الانتظار؛ لما روي (¬٢) أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته فقال: يا رسول الله، أقدني؛ فقال ﵊: «حتى تَبْرَأَ» (¬٣) فأبَى وعجَلَ، فاستقاد له رسول الله ﷺ.
ولأن القصاص من الطرف لا يسقط بالسراية إلى النفس، فوجب أن يملك الاقتصاص، كما لو برأ.
ولنا: ما روى جابر أنه ﷺ «نهى أن يُستقَادَ من الجارح حتى يبرأ المجروح» (¬٤)، والنهي يقتضي التحريم.
ولأن المعتبر في الجراحات مالها، فلا يدرى في الحال أنه قتل أم قطع، فينبغي أن ينتظر ليعلم الواجب فيه.
وأما حديثه: فقد رواه الدارقطني بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن