خَلْفَهُ مَنْ يَسْمَعُهُ، وَالأَفْضَلُ هُوَ الجَهْرُ لِيَكُونَ الأَدَاءُ عَلَى هَيْئَةِ الجَمَاعَةِ وَيُخْفِيهَا الإِمَامُ فِي الظُّهْرِ وَالعَصْرِ وَإِنْ كَانَ بِعَرَفَةَ لِقَوْلِهِ ﵊: صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ أَيْ لَيْسَتْ فِيهَا قِرَاءَةٌ مَسْمُوعَةٌ،
عداه في الغالب (¬١).
وفي المحيط: المنفرد إمام في حق نفسه، فيجهر لإسماع نفسه (¬٢).
فإن قيل: إذا اعتبر إماما في حق نفسه جاز له المخافتة في حق نفسه.
قلنا: القراءة له دون غيره، فكان مخافته كجهره.
قوله: (على هيئة الجماعة): وفي الشامل: قال ﵇: «من صلى على هيئةِ الجَماعةِ صَلَّتْ بصلاته صفوف الملائكة» (¬٣).
وعند الشافعي: الجهر سنة للمنفرد؛ لأنه ﵇ أمر بالجهر أبا بكر وعمر في صلاة الليل وكانا منفردين، ولأنه ليس بتابع لغيره، فهو كالإمام (¬٤).
قوله: (ليست فيها قراءة مسموعة): وهكذا فسره في الغريبين، وإنما فسره بهذا؛ احترازا عن قول ابن عباس، فإنه قال: لا قراءة في هاتين الصورتين بهذا الحديث، وفسره بأن لا قراءة فيها.
ولنا: حديث خباب بن الأرت أنه ﵇ قال: «لا صلاة إلا بالقِراءَةِ»، قيل له: بِمَ عرفتم قِراءَتَهُ ﵇ في هاتين الصورتين؟ قال: باضطراب لحيته (¬٥).
وقال أبو قتادة: كان النبي ﵇ يسمعنا الآية والآيتين في الظهر أحيانًا (¬٦).