وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ، لِأَنَّ سَبَبَ الِاسْتِحْقَاقِ لَازِمٌ، وَيَدْخُلُ فِيهِ عَبْدٌ قَالَ لَهُ مَوْلَاهُ: إِنْ لَمْ أَضْرِبْكَ فَأَنْتَ حُرٌّ، لِأَنَّ العِتْقَ يَثْبُتُ قُبَيْلَ المَوْتِ عِنْدَ تَحَقُّقِ عَجْزِهِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ مَوَالٍ وَأَوْلَادُهُ مَوَالٍ، وَمَوَالِي مُوَالَاةٍ: يَدْخُلُ فِيهَا مُعْتَقُوهُ وَأَوْلَادُهُمْ دُونَ مَوَالِي المُوَالَاةِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ أَيْضًا، وَالكُلُّ شُرَكَاءُ، لِأَنَّ الاِسْمَ يَتَنَاوَلُهُمْ عَلَى السَّوَاءِ. وَمُحَمَّدٌ يَقُولُ: الجِهَةُ مُخْتَلِفَةٌ، فِي المُعْتِقِ الإِنْعَامُ، وَفِي المَوَالِي عَقْدُ الالتِزَامِ، وَالإِعْتَاقُ لَازِمٌ، فَكَانَ الاسْمُ لَهُ أَحَقَّ، … ... .
قوله: (لأن سبب الاستحقاق لازم) أي: سبب الاستحقاق ولاؤهم ثابت، ألا ترى أن المدبر بين الشريكين أعتقه أحدهما وضمن نصيب شريكه كان ولاؤه بينهما، فدل أن بنفس التدبير استحق ولاءهم، فكانوا من جملة مواليه، و [به] (¬١).
قال أحمد في رواية.
ولكن ما ذكر محمد أصح؛ لأنهم لا ينسبون إليه بنفس الاستحقاق، بل بالإحياء الحاصل، وذلك يكون (¬٢) بعد موته، كذا في الجامع الكبير لشمس الأئمة.
(ويدخل فيه عبد) إلى آخره، وهذا بالإجماع، ولا يعلم فيه خلاف لأحد.
(دون مولى الموالاة) أي: لا يدخل، وبه قالت الأئمة الثلاثة؛ لعدم صحة مولى الموالاة عندهم.
(وعند أبي يوسف: أنهم) أي: موالي الموالاة (يدخلون).
قوله: (والإعتاق لازم) هذا بيان أن جهة الإعتاق رجحت للزومه، فكأنه جواب سؤال هو أن يقال: لما كانت الجهة مختلفة فصار كالمشترك، فلم رجحت جهة الإعتاق؟
فقال: للزومه وقوته.
وذكر شمس الأئمة المسألة في الجامع الكبير من غير ذكر خلاف، بل ذكر فيه القياس والاستحسان.