المُوصِيَ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الإِلْزَامِ، فَبَقِيَ مُخَيَّرًا، فَلَوْ أَنَّهُ بَاعَ شَيْئًا مِنْ تَرِكَتِهِ فَقَدْ لَزِمَتْهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ دَلَالَةُ الالتِزَامِ وَالقَبُولُ، وَهُوَ مُعْتَبَرٌ بَعْدَ المَوْتِ، وَيَنْفُذُ البَيْعُ لِصُدُورِهِ مِنْ الوَصِيِّ، وَسَوَاءٌ عَلِمَ بِالوِصَايَةِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، بِخِلَافِ الوَكِيلِ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالتَّوْكِيلِ فَبَاعَ، حَيْثُ لَا يَنْفُذُ، لِأَنَّ الوِصَايَةَ خِلَافَةٌ، لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِحَالِ انْقِطَاعِ وِلَايَةِ المَيِّتِ، فَتَنْتَقِلُ الوِلَايَةُ إِلَيْهِ، وَإِذَا كَانَتْ خِلَافَةٌ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى العِلْمِ كَالوِرَاثَةِ.
أَمَّا التَّوْكِيلُ: إِنَابَةٌ لِثُبُوتِهِ فِي حَالِ قِيَامِ وِلَايَةِ المُنِيبِ، فَلَا يَصِحُ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ كَإِثْبَاتِ المِلْكِ بِالبَيْعِ وَالشَّرَاءِ،
وبني الأمر على قبوله فصار مغترا لا مغرورا، كذا في الذخيرة.
قوله: (لأن ذلك) أي: البيع (دلالة التزامه وقبوله) فدليل القبول كصريحه، وكذا لو اشترى للميت بعض ما يحتاجون إليه، أو (¬١) اقتضى مالا أو قضاه لزمته؛ لوجود القبول دلالةً، كالمشروط له الخيار إذا وُجِدَ منه ما يدل على الإجازة والفسخ كان ذلك بمنزلة التصريح لذلك، والأصل فيه قوله ﷺ[بَرِيرَة] (¬٢) «إن وَطِئَكِ زوجُكِ … فلا خِيارَ لَكِ» (¬٣)، كذا في المبسوط (¬٤).
قوله: (كالوراثة) يعني أن الوصاية لما كانت خلافة لثبوته أوان انقطاع ولاية الموصي فكان كالوراثة، ولو تصرف الوارث في التركة قبيل العلم بموت المورث يجوز وينفذ، ولا يملك رده، فكذا الوصاية، كذا في الذخيرة.
قوله: (كإثبات الملك بالبيع والشراء) قبل القبول بأن باع شيئًا وقال: بعت هذا من فلان أو اشتريت هذا من فلان، ولم يَعْلَم، وكذا لو وهب من فلان ولم يَعْلَم فلان يتوقف نفاذ العقود على القبول، كذا هذا.