بَابُ الإِمَامَةِ
(الجَمَاعَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) لِقَوْلِهِ ﵊ «الجَمَاعَةُ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ
قيل: أراد به الخطبة، سماها قرآنا؛ لأن القراءة فيها مشروعة.
[بَابُ الْإِمَامَةِ]
لما ذكر أفعال الإمامة فيما تقدم من وجوب الجهر والمخافتة، وسنة قراءة الإمام؛ ذكر في هذا الباب صفة شرعية الإمامة بأنها على أي صفة شرعت؟ فقال: (الجماعة سنة مؤكدة)؛ أي: قوية تشبه الواجب في القوة.
وفي فتاوى العتابي: حتى لا يجوز تركها إلا بعذر (¬١).
وقيل: إنها مستحبة، والصحيح: أنها واجبة وسنة مؤكدة.
وقال أحمد (¬٢)، وداود، وإسحاق بن راهويه، وابن خزيمة، وداود الطائي، وبعض أصحاب الشافعي (¬٣): أنها فريضة فرض عين، حتى لو صلى وحده لم يجزه؛ لقوله تعالى: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣]، قيل: أراد به الجماعة.
ولقوله ﵇: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» (¬٤)، ولما روي أنه ﵇ قال: «هَمَمْتُ أن آمر رجلاً يُصلّي بالناس، ثم أعمد إلى قوم تخلفوا عن الصلاة بأنْ أُحَرِّقَ عليهم بيوتهم» (¬٥)، ولو كان سنة ما استحق تاركه الوعيد إلا عند أحمد وداود الظاهري ليس بشرط لصحة الصلاة، وسأل رجل ابن عباس عمن يقوم بالليل ويصوم بالنهار ولا يحضر الجماعة قال: هو في النار.
وقال أكثر أصحاب الشافعي (¬٦)، والكرخي، والطحاوي، وجماعة من