(فَإِنْ أَنَّ فِيهَا أَوْ تَأَوَّهَ أَوْ بَكَى فَارْتَفَعَ بُكَاؤُهُ، فَإِنْ كَانَ مِنْ ذِكْرِ الجَنَّةِ أَوْ النَّارِ لَمْ يَقْطَعْهَا) لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ الخُشُوعِ (وَإِنْ كَانَ مِنْ وَجَعٍ أَوْ مُصِيبَةٍ قَطَعَهَا) لِأَنَّ فِيهِ إِظْهَارَ الجَزَعِ وَالتَّأَسُّفِ فَكَانَ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحْمَهُ: أَنَّ قَوْلَهُ: «آهِ»
تُجِيبَني؟»، فقال: كنت في الصلاة، فقال ﵇: «أَلَم تَجِد فيما أُوحِيَ إليَّ»: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٢٤] (¬١)؟.
وقلنا: هذا في بدء الإسلام بحديث معاوية بن الحكم.
وحد الكلام المفسد المسموع المتهجى، وأقله: حرفان، سواء كان مفيدا أو لا.
وإن لم يُسمع وصح الحروف؛ لا يفسد خلافًا للكرخي، والمختار: أن الكلام نائما والسلام عمدًا مفسد (¬٢).
وقيل: السلام عمدا إنما يفسد إذا خاطب به إنساناً. كذا في الْمُجْتَبى (¬٣).
قوله: (فَإِنْ أَنَّ فِيهَا)؛ أي: في الصلاة (أو تأوَّهَ): قالوا تفسير الأنين: أن يقول آه، وتفسير التأوه: أن يقول أوه.
وفي الصحاح (¬٤): قولهم عند الشكاية (أووه من كذا) ساكنة الواو، وإنما هو تَوَجُعُ، وربما قلبوا الواو ألفا فقالوا: (آه من كذا)، وربما شدّدوا الواو وكسروها وسكنوا الهاء فقالوا: أوه من كذا، وربما حذفوا الهاء مع التشديد وقالوا: (آو من كذا) بلا مد، وبعضهم قالوا: (آوه) بالمد والتشديد وفتح الواو، وساكنة الهاء؛ لتطويل الصوت بالشكاية.
(فارتفع بكاؤه)؛ أي: حصل به الحروف وبقولنا: قال مالك (¬٥)، وأحمد (¬٦).