فلما انجلت الحرب واجتمع الناس رأت كلُّ فرقة أنها أحق بالغنيمة من غيرها، واختلفوا فيما بينهم، فنزلت الآية.
ومعناها: يسألونك عن حكم الغنيمة ومَن يستحقُّها.
وقيل: الأنفال هنا: ما ينفله الإمام لبعض الجيش من الغنيمة زيادةً على حظِّه.
وقد اختلف الفقهاء هل يكون ذلك التنفل (¬١) من الخمس - وهو قول مالك -؟ أو من الأربعة الأخماس؟ أو من رأس الغنيمة قبل إخراج الخمس؟.
﴿قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ أي: الحكم فيها لله وللرسول، لا لكم.
﴿وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ أي: اتَّفقوا وائتلفوا، ولا تنازعوا.
و ﴿ذَاتَ﴾ هنا بمعنى: الأحوال؛ قاله الزمخشري (¬٢).
وقال ابن عطية: يراد بها في هذا الموضع: نفسُ الشيء وحقيقته (¬٣).
وقال الزُّبيدي (¬٤): إن إطلاق الذات على نفس الشيء وحقيقته ليس من كلام العرب (¬٥).