﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (٥٩)﴾ أي: انفردوا عن المؤمنين، وكونوا على حِدَةٍ.
﴿جِبِلًّا كَثِيرًا﴾ الجِبِلُّ: الأمة العظيمة.
وقال الضحاك: أقلها عشرة آلاف ولا نهاية لأكثرها.
وقرئ:
بكسر الجيم والباء وتشديد اللام.
وبضمهما مع التخفيف.
وبضم الجيم وإسكان الباء.
وهي لغات بمعنى واحد.
﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴾ أي: نمنعهم من الكلام، فتنطق أعضاؤهم يوم القيامة.
﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ﴾ هذا تهديد لقريش.
والطمس على الأعين: هو العمى، و ﴿الصِّرَاطَ﴾: الطريق، و ﴿أَنَّى﴾: استفهام يراد به النفي.
فمعنى الآية: لو نشاء لأعميناهم؛ فلو راموا أن يمشوا على الطريق لم يبصروه.
وقيل: يعني: عَمَى البصائر؛ أي: لو نشاء لختمنا على قلوبهم، والطريق على هذا استعارةٌ بمعنى الإيمان والخير.