والأول أرجح؛ لأنه تقبيح لحال المشركين.
﴿فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾ تسليةٌ للنبي ﷺ، معلَّلةٌ بما بعدها.
﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ هذه الآية وما بعدها إلى آخر السورة براهينُ على الحشر يوم القيامة، وردٌّ على من أنكر ذلك.
والنطفة: هي نقطة (¬١) المنيِّ التي خلق الإنسان منها، ولا شكَّ أن الإله الذي قدَرَ على خِلْقته من نطفة قادرٌ على أن يخلقه مرة أخرى عند البعث.
وسبب الآية: أن العاصي بن وائل جاء إلى النبي ﷺ بعظم رميم فقال: يا محمد من يحيي هذا؟
وقيل: إن الذي جاء بالعظم أمية بن خلف.
وقيل: أبيُّ بن خلف.
فقال له رسول الله ﷺ: «الله يحييه ويميتك ثم يحييك ويدخلك جهنم» (¬٢).
﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ أي: متكلِّمٌ قادر على الخصام، يُبين ما في نفسه بلسانه.
﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا﴾ إشارةٌ إلى قول الكافر: من يحيي هذا العظم؟.
﴿وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾ أي: نسي الاستدلالَ بخِلْقته الأولى على بعثه.
والنسيان هنا يحتمل أن يكون بمعنى الذهول، أو الترك.