وإن أراد غيرها: فمعنى المعلوم: أن العبد يجعل على نفسه وظيفةً معلومة عنده.
﴿غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ أي: لا يكون أحد آمنًا منه؛ فإن الأمن من عذاب الله حرام، فلا ينبغي للعبد أن يزول عنه الخوف حتى يدخل الجنة.
﴿لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ﴾ ذكر في «المؤمنين»، وكذلك ﴿لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ (¬١).
﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ﴾ قال ابن عباس: يعني: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
وقال الجمهور: يعني: الشهادة عند الحكام، ثم اختلف على هذا في معنى القيام بها؟
فقيل: هو التحقيق لها، كقوله ﷺ: «على مثل الشمس فاشهد (¬٢)» (¬٣).
وقيل: هو المبادرة إلى أدائها من غير امتناع.
فأما إن دعي الشاهد إلى الأداء: فهو واجب عليه.
وأما إذا لم يُدع إلى الأداء: فإن الشهادة على ثلاثة أقسام:
أحدها: حقوق الناس، فلا يجوز أداؤها حتى يدعوه صاحب الحق إلى ذلك.