فإن قيل: لم أظهر المضاف إليه وهو ﴿النَّاسِ﴾ في المرة الثانية والثالثة؛ فهلاَّ أضمره في المرتين لتقدم ذكره في قوله: ﴿بِرَبِّ النَّاسِ﴾؟ أو هلاَّ اكتفى بإظهاره في المرة الثانية؟
فالجواب: أنه لما كان عطف بيان حسن فيه البيان وهو الإظهار دون الإضمار، وقصد أيضًا الاعتناء بالمكرر ذكره، كقول الشاعر:
لا أرى الموتَ يَسبق الموتَ شيءٌ … نغَّص الموتُ ذا الغنى والفقيرَا (¬١)
﴿الْوَسْوَاسِ﴾ وهو مشتق من الوسوسة، وهي الكلام الخفي.
فيحتمل أن يكون ﴿الْوَسْوَاسِ﴾:
[أـ] بمعنى الموسوس فكأنه اسم فاعل، وهذا يظهر في قول ابن عطية: الوسواس من أسماء الشيطان (¬٢).
[بـ] ويحتمل أن يكون مصدرًا وصف به الموسوس:
على وجه المبالغة، كالوصف بعَدْلٍ وصَوْمٍ.
أو على حذف مضاف تقديره: ذي الوسواس.
وقال الزمخشري: إنما المصدر وِسواس بالكسر (¬٣).
﴿الْخَنَّاسِ﴾ معناه: الراجع على عقبه المستتر أحيانًا، وذلك متمكِّن في الشيطان؛ فإنه يوسوس، فإذا ذُكر العبدُ الله وتعوذ به منه تباعد عنه، ثم رجع