البراهين على صحته، بحيث لا يُحتاج أن يُكرَه أحدٌ على الدخول فيه، بل يدخل فيه كلُّ ذي عقلٍ سليم من تلقاء نفسه، دون إكراه؛ ويدلُّ على ذلك قوله: ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ أي: قد تبيَّن أن الإسلام رشدٌ، وأن الكفر غيٌّ؛ فلا يفتقر بعد بيانه إلى إكراه.
وقيل: معناها الموادعة، وأن لا يُكرَه أحدٌ بقتالٍ على الدخول في الإسلام؛ ثم نُسخت بالقتال، وهذا ضعيف؛ لأنها مدنية، وإنما آيات المسالمة وترك القتال بمكة.
﴿بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ العروة في الأجرام هي: موضع الإمساك وشدِّ الأيدي. وهي هنا تشبيهٌ واستعارة في الإيمان.
﴿لَا انفِصَامَ لَهَا﴾ لا انكسار لها، ولا انفصال.
﴿يُخْرِجُهُم مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ أي: من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان.
﴿أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ﴾ جُمع الطاغوت هنا، وأُفرد في غير هذا الموضع؛ فكأنه اسم جنس لما عُبِد من دون الله، ولمن يُضِلُّ الناس من الشياطين وبني آدم (¬١).