قال أبو حاتم: «وزعم المفسرون أن هذا الوقف تام» (¬١).
وقال أبو بكر: «حسن؛ لأن قوله: ﴿إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ﴾ منصوب على الاستثناء» (¬٢).
وقال أبو الفضل الخزاعي: «قيل: استثناء ليس من الأول، أي: لا تستغفروا للمشركين» (¬٣).
قلت: من وقف على قوله: ﴿حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ أراد به - إن شاء الله والله أعلم - أنه استثناء ليس من الأول؛ لأن معنى الآية عنده: أن المؤمنين يتبرؤون من الكفار ويتباغضون معهم من جهة الدين حتى يؤمنوا بالله فإذا آمنوا به اصطلحوا وصاروا إخوانًا (¬٤).
ومن قال هاهنا ليس بوقف يقول: ﴿إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ﴾؛ لأن إبراهيم استثناء من الأول وهو متعلق بقوله: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ معناه: قد كانت لكم قدوة حسنة في إبراهيم والذين معه من المؤمنين إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك؛ لأنه لا يجوز للمؤمنين أن يدعوا ويستغفروا للمشركين وإن كان آباءهم (¬٥). فإذا كانت الآية على هذا المعنى فلا يصح الوقف على قوله: ﴿حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾؛ لأن قول إبراهيم يكون مستثنى من الأول في المعنى يعني قوله: ﴿لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ أي: لا تستغفر المؤمن للكفار ولا ينبغي أن يفعل شيئًا من ذلك والله أعلم بالصواب.
والصحيح عندي: أنه ليس بوقف حسن وجماعة المقرئين كلهم على هذا إلا نافعًا ويعقوب.
﴿مِنْ شَيْءٍ﴾ تام (¬٦)، ﴿الْمَصِيرُ﴾ سنة.