قلتُ: فمن اختار هذا الوقف جعل ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ نعتًا لـ (أولي الألباب) وهذا أولى عندي؛ لأن الإيمان مع العقل إذا كان العقل مرضيًّا، فالوصل على ﴿يَاأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ أحسن (¬١).
﴿ذِكْرًا﴾ تمام عند اللؤلؤي (¬٢) وأبي حاتم (¬٣).
وتصديق قولهما ما قال نصير عن الكسائي أنه قال: «﴿إِلَيْكُمْ ذِكْرًا﴾ آية، ثم قال: ﴿رَسُولًا﴾ [١١] أي: بعث رسولًا، أو أرسل رسولًا» (¬٤).
وقال أبو بكر ابن الأنباري: «﴿ذِكْرًا﴾ حسن غير تام؛ لأن الرسول منصوب على اتباع الذكر فلا يحسن الوقف على متبوع دون تابع» (¬٥).
قال أبو جعفر النحاس النحوي: «التقدير في العربية ﴿ذِكْرًا﴾: ذا رسول، ثم حذف مثل: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]، ويجوز أن يكون ﴿رَسُولًا﴾ بدلًا من ﴿ذِكْرًا﴾، ويجوز أن يكون على الإضمار أي: أرسلنا رسولًا» (¬٦).
ويجوز أن يكون (رسولٌ) رفعًا على معنى: هو رسول (¬٧)، فحينئذ يحسن الوقف على
﴿ذِكْرًا﴾ (¬٨).