الشجرة والنبات، فإنه يعلو إلى الأغصان في داخل تجاويف الأشجار شيئا فشيئا؛ حتى ينتشر في جميع أوراق الشجر وأطرافها حتى يتغذى كل جزء من كلّ ورقة، ويجري في تجاويف عروق شعرية صغار ترى في أصل الورق، حتى كأنّ العرق الكبير نهر، وما يتشعب عنه جداول في جميع الأوراق، فيصل الماء إلى سائر أجزاء الورقة، وكذلك إلى سائر أجزاء الفواكه.
ومن عجيب صنع الباري تعالى؛ خلق الأوراق لباسا للأشجار، وزينة لها، كالشعر والريش للحيوان، ووقاية للثمار من الشمس والهواء، ثم إنه من لطيف حكمته خلقها مرتفعة عن الثمار، متفرقة بعض التفرّق، ولا تتكاثف عليها، ولا تبعد عنها، لتأخذ الثمار من النسيم تارة؛ ومن الشمس أخرى فلو تكاثفت عليها منعتها النسيم وشعاع الشمس، فبقيت صلبة الجلد، قليلة المائية، وإذا سقط بعض الورق أصاب الثمرة حرّ الشمس فأحرقتها؛ كما ترى من الرّمانة التي احترق بعض جوانبها، ثم إذا أدركت الثمرة تناثرت الأوراق؛ لئلاّ تجذب مائية الشجرة فتضعف قوتها.
ومن أعجب الأشياء ما نصّ اللّه عليه: ﴿يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي اَلْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ (٤) (¬١)، ولنذكر ما يتعلق بكل واحد من الأشجار على شرطنا المتقدّم مرتبا وباللّه التوفيق.
١ - آس communis L .(٢¬) :
شجرة معروفة، قال صاحب كتاب الفلاحة: إذا أردت غرس الآس؛ فاجعل في حفرتها شيئا من الرمل، وازرع حولها من الشعير، فإنّ الشعير يقوّي الآس.
قال الشيخ الرئيس (¬٣): ورق الآس إذا سحقته واستعملته؛ يعمل عمل التوتياء (¬٤) في تطييب رائحة البدن، وكذلك رماده إذا أحرقته يعمل عمل التوتياء ويجلو البهق والكلف (¬٥)