ثم جاءه جبريل ﷺ وهو بحراء (¬١) في رمضان، قال رسول الله ﷺ: فجاءني وأنا نائم، بنمط من ديباج فيه كتاب، فقال: إقرأ، قلت: ما أقرأ؟ قال: فغتني (¬٢) به حتى ظننت أنه الموت، ثم أرسلني فقال: إقرأ - ثلاث مرات كذلك ثم أرسلني - فقال: إقرأ، قلت: ماذا أقرأ؟ ما أقول ذلك (¬٣) إلا افتداء منه أن يعود إلي بمثل ما صنع، فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ١ - ٥]. قال: فقرأتها، ثم انتهى فانصرف عني وهببت من نومي فكأنما كتبت في قلبي كتابا (¬٤).
قال: فخرجت حتى إذا كنت في وسط الجبل سمعت صوتا من السماء يقول: يا محمد، أنت رسول الله وأنا جبريل. قال: فرفعت رأسي إلى السماء أنظر، فإذا جبريل في صورة رجل صاف (¬٥) قدميه في أفق السماء، يقول: يا محمد، أنت رسول الله وأنا جبريل، فرفعت رأسي أنظر إليه فما أتقدم وما أتأخر، وجعلت أصرف وجهي عنه في أفق السماء فلا أنظر (في (¬٦)) ناحية (منها (¬٧)) إلا رأيته كذلك، فما زلت واقفًا ما أتقدم أمامي وما أرجع