بيت (¬١) المقدس، أتى بالمعراج، ولم أر شيئًا - قط - أحسن منه، وهو الذي (¬٢) يمد إليه الرجل منكم عينيه، إذا حضر، فأصعدني صاحبي فيه حتى انتهى (بي (¬٣)) إلى باب من أبواب السماء، يقال له: باب الحفظة، عليه ملك من الملائكة، يقال له: إسماعيل، تحت يديه اثنا عشر ألف ملك، تحت يدي كل ملك منهم اثنا عشر ألف ملك، ثم قال رسول الله ﷺ حين حدث بهذا: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ (٣١: المدثر)، فلما دخل بي قال: يا جبريل، من هذا؟ قال: محمد، قال: أوقد بعث؟ قال: نعم، فدعا لي بخير.
ولما دخلت السماء الدنيا رأيت بها رجلًا جالسًا تعرض عليه أرواح بني آدم، فيقول لبعضها إذا عرضت عليه (خيرًا (¬٤)) ويسر به، ويقول: روح طيبة خرجت من جسد طيب، ويقول لبعضها إذا عرضت عليه: أف، ويعبس بوجهه (ويقول (¬٥)): روح خبيثة خرجت من جسد خبيث. قال: قلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا أبوك آدم، تعرض عليه أرواح ذريته، فإذا مرت عليه روح المؤمن (منهم (¬٦)) سر بها، وقال: روح طيبة خرجت من جسد طيب، وإذا مرت به روح الكافر منهم أفف منها