الليل (¬١) يصلي، فمر به النفر من الجن الذين (¬٢) ذكر الله ﵎ وهم - فيما قيل - سبعة نفر من أهل نصيبين (¬٣)، فاستمعوا له، فلما فرغ من صلاته ولوا إلى قومهم منذرين، قد آمنوا وأجابوا إلى ما سمعوا، فقص الله خبرهم عليه ﷺ، قال الله تعالى:
﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾، إلى قوله تعالى: ﴿وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٢٩ - ٣١: الأحقاف).
ثم قال: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ﴾ (١ - ٢: الجن).
إلى آخر القصة من خبرهم في هذه السورة.
ثم وقف رسول الله ﷺ في الموسم يعرض نفسه على القبائل، ولم يكن أحد من العرب أقبح ردًا (عليه (¬٤)) من بني حنيفة (¬٥).
وأتى بني عامر بن صعصعة فدعاهم إلى الله وعرض عليهم نفسه، فقال له رجل منهم يقال له: بيحرة بن فراس (¬٦): لو أني أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب، ثم قال له: أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك، ثم أظهرك الله على من خالفك، أيكون (¬٧) لنا الأمر من بعدك؟ قال: الأمر الله يضعه حيث يشاء، قال: فقال