فأقبل رسول الله ﷺ على الناس، وقال: «هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها».
وأقبل أبو سفيان حتى تقدم العير حذرا، (حتى (¬١)) ورد الماء وسأل (¬٢) مجدي بن عمرو: هل أحسست أحدًا، قال: ما رأيت أحدًا أنكره (¬٣) إلا أني قد رأيت راكبين قد أناخا إلى هذا التل، ثم استقيا، ثم انطلقا، فأتى أبو سفيان مناخهما، فأخذ من أبعار بعيريهما، ففته، فإذا فيه النوى، فقال: هذه والله علائف يثرب (¬٤). فرجع إلى أصحابه سريعا، فضرب وجه عيره عن الطريق فساحل بها، وترك بدرا يسارا، وأسرع.
وأقبلت قريش، ونزلوا الجحفة، فلما أحرز أبو سفيان عيره أرسل إلى قريش: أن يرجعوا لأن عيرهم وأموالهم قد سلموا، فقال أبو جهل: والله لا نرجع حتى نرد بدرا، ومضوا بعد أن رجع منهم بنو زهرة بأسرهم، حتى نزلوا على مقربة من بدر، فنهض رسول الله ﷺ ومن معه حتى أتى أدنى ماء من القوم ونزل عليه، ثم أمر بالقلب (¬٥) فغورت، وبنى حوضا على القلب الذي نزل عليه، فملئ ماء.
وبنى له ﵇ عليه عريشا، بإشارة سعد بن معاذ، ﵁.
ثم إن قريشا ارتحلت حين أصبحت، فلما أقبلت رآها ﵇