ولما التقى الناس أخذ ﵇ حفنة من الحصباء، واستقبل بها قريشا، ثم قال: «شاهت الوجوه»، ثم نفحهم بها، وأمر أصحابه وقال: «شدوا»، فكانت الهزيمة، فقتل الله من قتل من صناديد قريش، وأسر من أسر من أشرافهم.
وقال ﵇ يومئذ: «إني قد عرفت أن رجالًا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها، (لا حاجة لهم بقتالنا (¬١)) فمن لقي منكم أحدًا من بني هاشم فلا يقتله، ومن لقي (أبا البختري بن هشام بن الحارث بن أسد فلا يقتله، ومن لقي (¬٢)) العباس بن عبد المطلب، عم نبيكم (فلا يقتله (¬٣)) فإنه إنما أخرج مستكرها». فقال أبو حذيفة: أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخوتنا وعشيرتنا ونترك العباس، والله لئن لقيته لألحمنه بالسيف، (فبلغت رسول الله ﷺ فقال لعمر بن الخطاب: يا أبا حفص، أيضرب وجه عم رسول الله ﷺ بالسيف؟! فقال عمر: يا رسول الله، دعني فلأضرب عنقه بالسيف (¬٤))، فوالله لقد نافق؛ قال عمر: وهو أول يوم كناني فيه ﵇ بأبي حفص، وكان أبو حذيفة (يقول (¬٥)): ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت - يومئذ - ولا أزال منها خائفا، إلا أن تكفرها عني الشهادة، فقتل يوم اليمامة شهيدًا.
ومر عبد الرحمن بن عوف بأمية بن خلف وابنه عليّ، فاستجار به فأجاره، قال ابن عوف، ﵁: قال لي أمية بن خلف وأنا بينه وبين ابنه آخذ بأيديهما: يا عبد الإله، من الرجل منكم المعلم بريشة نعامة في صدره؟ قال: قلت: ذاك حمزة بن عبد المطلب، قال: ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل، قال: وإني لأقودهما إذ رآهما بلال، وكان أمية هو الذي يعذب بلالًا على ما تقدم ذكره،