معبد بن أبي معبد الخزاعي (¬١) نحو قريش، فقال له أبو سفيان: ما وراءك يا معبد؟ ولم يكن أسلم يومئذ، لكن كانت خزاعة - مسلمها وكافرها - عيبة نصح لرسول الله ﷺ فقال: محمد قد خرج في أصحابه في طلبكم في جمع لم أر مثله، يتحرقون عليكم تحرقا، قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم وندموا على ما صنعوا. قال: ويحك (¬٢)، ما تقول؟ قال: والله ما أرى أن ترحل حتى ترى نواصي الخيل، فقال: والله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم، قال: فإني أنهاك عن ذلك، ووالله لقد حملني على ما رأيت أن (¬٣) قلت أبياتًا من الشعر، قال: وما قلت؟ قال:
كادت تهد من الأصوات (¬٤) راحلتي … إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل
تردى بأسد كرام لا تنابلة … عند اللقاء ولا ميل معازيل
فظلت عدوا أظن الأرض مائلة … لما سموا برئيس غير مخذول
إني نذير لأهل البسل ضاحية … لكل ذي إربة منهم ومعقول
(البسيط)
فثنى ذلك أبو سفيان ومن معه.
وفي نوبة أحد يقول هبيرة بن أبي وهب بن مخزوم (¬٥):
بانت تعاتبني هند وتعذلني … والحرب قد شغلت عني مواليها
وقد حملت سلاحي فوق مشترف … ساط سبوح إذا تجري يباريها