انفجر بسعد (¬١) بن معاذ جرحه فمات منه شهيدًا؛ فقال رسول الله ﷺ: «اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ»، وقالت أمه تبكيه:
ويل أم سعد سعدا … صرامة وحدا
وسؤددا ومجدا … وفارسا معدا
سد به مسدا … (يقدا هاما قدا (¬٢))
(الرجز)
فقال رسول الله ﷺ: «كل نائحة تكذب، إلا نائحة سعد بن معاذ».
ثم استأذنت الخزرج رسول الله ﷺ في قتل سلام بن أبي الحقيق (¬٣)، وهو بخيبر، وكان مثل كعب بن الأشرف في عداوة الله ورسوله، فأذن لهم، فتحيلوا له فقتلوه، كقتل الأوس لابن الأشرف.
وفي قتلهما يقول حسان:
لله در عصابة لاقيتهم … يابن الحقيق وأنت يابن الأشرف
يسرون بالبيض الخفاف إليكم … مرحا كأسد في عرين مغرف
حتى أتوكم في محل بلادكم … فسقوكم حتفا ببيض ذفف
مستبصرين لنصر دين نبيهم … مستصغرين لكل أمر مجحف
(الكامل)
ثم خرج رسول الله ﷺ على رأس ستة أشهر من فتح بني قريظة إلى بني لحيان (¬٤)، لقتلهم أصحاب خبيب بن عدي (¬٥)، وأصحابه